السيد محمد صادق الروحاني
145
زبدة الأصول
أخرى واتفق انطباقهما على شئ في الخارج يكون المتعلقان متعددين ولا يلزم اجتماعهما في واحد ، ولعله يرجع إلى الأول ، ولذلك . أجاب المحقق الخراساني عنهما بجواب واحد ، وحاصله ان تعدد الوجه ان كان يجدى في تعدد المتعلق بحيث لا يضر معه الاتحاد بحسب الوجود والايجاد لكان يجدى ذلك ، ولو على القول بالافراد إذ الموجود الخارجي الموجه بوجهين يكون فردا لكل من الطبيعتين فيكون مجمعا لفردين موجودتين بوجود واحد ، والا لما كان يجدى أصلا حتى على القول بالطبايع لوحدة الطبيعتين وجودا واتحادهما خارجا . وحق القول في المقام ان يقال إن مرد النزاع في تعلق الأوامر بالطبايع ، أو الافراد ان كان إلى ما اختاره المحقق الخراساني ( ره ) والمحقق النائيني في تلك المسألة ، من أن المراد من تعلق الامر بالطبيعة هو تعلقه بنفسه الشئ مع قطع النظر عن مشخصاته ، والمراد من تعلقه بالفرد ان المشخصات تكون مقومة للمراد بما هو مراد فيكون تلك اللوازم والمشخصات داخلة في متعلق الأمر ، فالقائل بتعلق بالطبيعة يريد تعلقه بذات الشئ مع قطع النظر عن مشخصاته بحيث لو تمكن المكلف من ايجاده في الخارج بدون أي مشخص وأوجده يسقط الامر ويحصل الامتثال ، والقائل بتعلقه بالفرد يريد تعلقه به مع مشخصاته فتكون مشخصاته أيضا مأمورا بها ، يكون التوهم المذكور متينا جدا إذ على القول بتعلق الأوامر والنواهي بالافراد يكون الامر متعلقا بالصلاة مثلا مع مشخصاتها ومن جملتها الغصب في مورد الاجتماع فهو متعلق للامر ، والحال انه متعلق للنهي أيضا فيلزم اجتماع الأمر والنهي في شئ واحد وهو محال ، وعلى القول بالتعلق بالطبايع يصح النزاع ، والقول بان متعلق كل من الأمر والنهي غير الاخر ، فلم يجتمعا في واحد وانما الاجتماع في مرحلة أخرى . وبذلك يظهر ان المحقق الخراساني ليس له الجواب بما افاده . ولكن قد مر في ذلك المبحث ان مسألة تعلق الأوامر بالطبايع أو الافراد ، يمكن أن تكون مبتنية على مسألة فلسفية وهي ان الأصل في التحقق هو الفرد أو الطبيعة والماهية ، والقائلون بأصالة الماهية يدعون ان متعلق الأمر هو الطبيعة والقائلون بأصالة الوجود